تحركات الذهب.. توقعات مصيرية من 5 بنوك كبرى حول مآلات سيناريو 1980 ونقاط التحول
توقعات أسعار الذهب في عام 2026 تشير إلى تحولات تاريخية بدأت ملامحها منذ عام 2019؛ حيث استطاع المعدن الأصفر تحطيم كافة الأرقام القياسية المسجلة سابقًا وصولًا إلى مستويات مذهلة في مطلع العام الجاري، وبفضل المكاسب التي تجاوزت حاجز 60% خلال عام 2025؛ سجلت الأوقية في بورصة نيويورك نحو 4,588.40 دولار خلال شهر يناير 2026، وعلى الرغم من تسجيل تراجع طفيف في يوم 16 من نفس الشهر، إلا أن حالة التفاؤل تسيطر على المستثمرين الذين يترقبون أداءً استثنائيًا في الأشهر المقبلة.
الأسباب الكامنة وراء قفزة توقعات أسعار الذهب في عام 2026
تتأثر توقعات أسعار الذهب في عام 2026 بمجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المتشابكة، فمنذ فترة نلاحظ تنامي الطلب العالمي تقوده البنوك المركزية خاصة في القارة الآسيوية، والتي باتت تعتمد على الذهب كدرع واقٍ وأداة تحوط رئيسية ضد تآكل قيمة العملات المحلية، كما أن السيولة الضخمة المتدفقة من صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد عززت من قوة هذا الصعود؛ خاصة مع ابتكار قنوات بيع وتقنيات تداول جديدة سهلت وصول صغار المستثمرين للسوق، وهو ما قابله تقديرات من مؤسسات مالية كبرى تشير إلى احتمالية زيادة معدلات نمو المعدن بنسبة تصل إلى 17% خلال العام الحالي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول السقف الذي قد يصله المعدن النفيس في ظل هذه المعطيات المتسارعة التي تجعل من الذهب الملاذ الأكثر جاذبية في الوقت الراهن.
مؤشرات التصحيح السعري ومدى تأثيرها على توقعات أسعار الذهب في عام 2026
عند الغوص في تاريخ هذا السوق المتقلب نجد دروسًا قاسية تحتم علينا الحذر عند بناء توقعات أسعار الذهب في عام 2026، ففي عام 1980 وصل السعر إلى 850 دولارًا وكانت الرهانات تتجه صوب الألف دولار؛ لكن الواقع صدم الجميع بتراجعات حادة استمرت لسنوات، وتكرر المشهد ذاته في عام 2013 عقب تدخلات السياسة النقدية من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي، ولذلك فإن إمكانية حدوث تصحيح تقني أو تراجع مفاجئ تظل قائمة بقوة نتيجة عوامل فنية مثل إجراءات تشديد المارجن في البورصات العالمية أو اتجاه كبار اللاعبين لتسييل مراكزهم المالية لجني الأرباح، وهو ما يجعل مراقبة مستويات الدعم والمقاومة أمرًا حيويًا لتفادي تقلبات السوق العنيفة التي قد تظهر في أي لحظة لتعيد ترتيب أوراق المستثمرين بشكل غير متوقع.
تحليل رؤية المؤسسات المالية لـ توقعات أسعار الذهب في عام 2026
تنقسم آراء الخبراء داخل أروقة المؤسسات المالية العالمية بين تفاؤل مفرط وحذر عقلاني، إذ يرى بعض المحللين في بنوك استثمارية كبرى أن الطريق ممهد لمستويات غير مسبوقة تاريخيًا؛ بينما يفضل البعض الآخر التزام جانب الحيطة نظرًا لتشبع الأسواق، ويوضح الجدول التالي تفاصيل المستويات المستهدفة التي وضعتها كبرى المؤسسات المالية مقارنة بإغلاقات العام الماضي:
| المؤسسة المالية الدولية | السعر المستهدف خلال 2026 (دولار) |
|---|---|
| مؤسسة جيفريز | 6600 دولار |
| إد يارديني | 6000 دولار |
| جي بي مورجان وتشارلز شواب | 5055 دولار |
| جولدمان ساكس | 4900 دولار |
| ويلز فارجو | 4500 – 4700 دولار |
وبالنظر إلى المتوسط العام لهذه التقديرات نجد أنه يستقر عند 5180 دولارًا؛ وهو ما يعني نموًا يقدر بحوالي 19.3%، وتستند هذه الرؤية الإيجابية إلى عدة مرتكزات أساسية تم تلخيصها في النقاط التالية:
- تزايد وتيرة الطلب العالمي المتزامن مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي في الأسواق الدولية.
- استمرار البنوك المركزية الآسيوية في استراتيجية تنويع الاحتياطيات عبر زيادة حيازاتها من السبائك.
- الانفتاح الكبير في قنوات البيع بالتجزئة مما جذب شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد الجدد.
- تزايد المخاوف من اتساع العجز المالي الحكومي وارتفاع معدلات التضخم العالمية في السنوات القليلة القادمة.
إن المشهد الحالي يجعل من الذهب ساحة للصراع بين قوى المضاربة والتحليل المنطقي، مما يفرض على المتابعين ضرورة البقاء على اطلاع دائم بكل المتغيرات السياسية والاقتصادية، فالفجوة بين التفاؤل المفرط والحذر الواضح تشير بوضوح إلى أن رحلة الصعود لن تخلو من المنعطفات الحادة والتقلبات المستمرة.

تعليقات