مستويات قياسية.. ارتفاع غير مسبوق في أسعار الذهب والفضة بالأسواق العالمية

مستويات قياسية.. ارتفاع غير مسبوق في أسعار الذهب والفضة بالأسواق العالمية
مستويات قياسية.. ارتفاع غير مسبوق في أسعار الذهب والفضة بالأسواق العالمية

أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية شهدت قفزة تاريخية اليوم الإثنين، حيث تسابق المستثمرون نحو تأمين مدخراتهم في أصول الملاذ الآمن لمواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي تلوح في الأفق؛ وذلك نتيجة التوترات المتصاعدة التي أثارها تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مشددة على الدول الأوروبية بسبب ملف السيطرة على جزيرة جرينلاند، وهو ما دفع المعدن الأصفر والفضة إلى تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة مدفوعة بزيادة الطلب الفوري والعقود الآجلة.

تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الذهب والفضة والأسواق

تسببت التصريحات الحادة الصادرة عن البيت الأبيض في إرباك حسابات المتداولين عالميًا، حيث انعكس هذا القلق مباشرة على أسعار الذهب والفضة التي بلغت ذروتها في المعاملات الفورية؛ فقد سجل سعر الذهب زيادة ملحوظة بنسبة 1.6% ليصل إلى مستويات 4670.01 دولار للأوقية في توقيت مبكر من التعاملات، مع العلم أن المعدن النفيس قد اخترق حاجز القمة بملامسته مستوى 4689.39 دولار قبل أن يستقر نسبيًا، ولم تتوقف الحركة السعرية عند هذا الحد بل امتدت لتشمل العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير التي قفزت هي الأخرى بنسبة 1.8% لتبلغ 4677 دولارًا، وهو ما يعكس رغبة المستهلكين والمؤسسات المالية في التحوط ضد أي هزات اقتصادية قد تنتج عن الصراع الدبلوماسي بين واشنطن وحلفائها التقليديين في القارة العجوز، إذ يرى الخبراء أن الارتباط الوثيق بين استقرار السياسة الدولية وقوة المعادن الثمينة يظهر بوضوح في مثل هذه الأزمات السيادية الكبرى التي تتعلق بالحدود والموارد الطبيعية.

مستويات قياسية جديدة في أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة

سوق الفضة لم يكن بمنأى عن هذه المكاسب القوية بل حقق طفرة تفوقت في نسبتها على الذهب، حيث صعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.4% لتستقر عند 93.85 دولار للأوقية؛ وذلك بعد أن كانت قد سجلت رقماً تاريخياً عند 94.08 دولار خلال ساعات الذروة، كما امتد التأثير الإيجابي لهذه الموجة السعرية لتشمل بقية المعادن النفيسة التي يراقبها المستثمرون عن كثب لتنويع محافظهم المالية، فقد ارتفع معدن البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 1.9% ليصل سعر أوقيته إلى 2373.08 دولار، بينما حقق البلاديوم نمواً بنسبة 0.5% ليتداول عند مستوى 1809 دولارات، وتوضح البيانات التالية حركة الأسعار والنسب التي سجلتها المعادن المختلفة في هذه الجلسة الاستثنائية:

نوع المعدن النفيس السعر بالدولار الأمريكي نسبة الارتفاع المئوية
الذهب (المعاملات الفورية) 4670.01 دولار 1.6%
الفضة (المعاملات الفورية) 93.85 دولار 4.4%
البلاتين 2373.08 دولار 1.9%
البلاديوم 1809 دولار 0.5%

خلفيات الصراع حول جرينلاند وانعكاسه على أسعار الذهب والفضة

تعود جذور هذه القفزة المفاجئة في أسعار الذهب والفضة إلى التعهدات الصريحة التي أعلنها الرئيس الأمريكي يوم السبت الماضي، حيث لوح بفرض موجة صارمة من رفع الرسوم الجمركية على الشركاء الأوروبيين في حال استمرار رفضهم السماح للولايات المتحدة بالاستحواذ على جزيرة جرينلاند؛ هذه الجزيرة القطبية الشاسعة والغنية بالثروات الطبيعية والتي تتبع حالياً السيادة الدنمركية أصبحت محور صراع دولي رفع من حدة الخلافات الدبلوماسية، مما جعل الأسواق المالية تتوقع تباطؤاً في التبادل التجاري أو نشوب حرب رسوم جديدة بين القوى العظمى، ومن هنا نجد أن العوامل المحركة لهذه الارتفاعات تتلخص في النقاط التالية:

  • التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية إضافية على المنتجات الأوروبية مما يهدد استقرار سلاسل التوريد العالمية.
  • تنامي الرغبة في التحوط عبر شراء أصول آمنة مثل الذهب والفضة لمواجهة تقلبات العملات الورقية الناتجة عن التوتر السياسي.
  • الخلاف العميق حول تبعية جزيرة جرينلاند والمطامع الأمريكية في الممرات المائية القطبية والموارد المدفونة تحت الجليد.
  • تسارع وتيرة الشراء التقني بعد كسر مستويات المقاومة السابقة مما حفز الصناديق الاستثمارية الكبرى على الدخول بقوة.

إن الاستقرار الحالي في أسعار الذهب والفضة عند هذه المستويات المرتفعة يعكس مدى حساسية الأسواق للأخبار السياسية المتلاحقة، وتترقب الدوائر الاقتصادية رد الفعل الأوروبي الرسمي الذي قد يسهم في تهدئة الأوضاع أو دفع الأسعار نحو مستويات جنونية جديدة إذا ما استمر التصعيد وتطبيق الرسوم الجمركية فعلياً على أرض الواقع.