مستويات قياسية.. أسعار الذهب تشتعل عالميا وسط مخاوف من سياسات ترامب الاقتصادية

مستويات قياسية.. أسعار الذهب تشتعل عالميا وسط مخاوف من سياسات ترامب الاقتصادية
مستويات قياسية.. أسعار الذهب تشتعل عالميا وسط مخاوف من سياسات ترامب الاقتصادية

تسجيل مستويات تاريخية في أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة بات هو العنوان الأبرز في الأسواق المالية اليوم، حيث قفز المعدن الأصفر إلى مستويات غير مسبوقة مدفوعاً بتوترات جيوسياسية حادة أثارتها تصريحات أمريكية مثيرة للجدل؛ مما دفع المستثمرين للهروب من الأصول الخطرة نحو الملاذات الآمنة لحماية استثماراتهم من تقلبات الحرب التجارية الوشيكة التي تلوح في الأفق العالمي حالياً.

أسباب قفزة أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة وتأثيرها على الأسهم

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في حركة التداول، إذ انفجرت أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة صعوداً بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على دول القارة الأوروبية، وتأتي هذه التهديدات وسط خلاف دبلوماسي واقتصادي عميق بسبب رغبة واشنطن في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند؛ الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل الدنمارك ودول حليفة أخرى، مما أشعل فتيل القلق من اندلاع مواجهة تجارية واسعة النطاق تؤدي إلى عرقلة سلاسل التوريد العالمية وتآكل الثقة في الاقتصاد الدولي، ونتيجة لهذا الاضطراب سجل الذهب الفوري ارتفاعاً تجاوزت نسبته 1.5% ليلامس مستويات تقترب من حاجز 4700 دولار للأونصة الواحدة؛ وهو أعلى سعر موثق للمعدن النفيس عبر التاريخ، بينما عانت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية من تراجعات واضحة بالتزامن مع هبوط مؤشر الدولار، حيث يفضل المتداولون في مثل هذه الظروف السياسية المتوترة تسييل صفقاتهم في الأسهم والعملات الورقية مقابل حيازة الأصول المادية التي تحتفظ بقيمتها الذاتية وتضمن لهم الأمان المالي.

العلاقة بين التوترات السياسية واستمرار صعود أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة

يرى المحللون أن اتساع نطاق البحث عن الأمان المالي جعل أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة تصل إلى قمم قياسية، حيث لم تقتصر موجة الشراء المكثف على الذهب وحده بل امتدت لتشمل الفضة التي قفزت بنسبة تخطت 3% محطمة أرقاماً تاريخية جديدة، وهذا الزخم القوي في الطلب يعكس حجم التحوط الذي ينتهجه مدراء الصناديق الاستثمارية لمواجهة الغموض الذي يكتنف السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الوقت الراهن، وتوضح القائمة التالية أبرز المعادن التي استجابت لهذه الأزمة:

  • الذهب الفوري: وصل إلى ذروة تاريخية قرب 4700 دولار مدعوماً بضعف الدولار الأمريكي.
  • الفضة: حققت مكاسب بنسبة 3% متجاوزة مستويات مقاومة فنية قوية وطويلة الأمد.
  • البلاتين: شهد ارتفاعاً ملحوظاً ضمن موجة الهروب من الأصول المرتبطة بالدورة الاقتصادية.
  • البلاديوم: سجل صعوداً يعكس تخوف المصنعين والمستثمرين من قيود تجارية مستقبلية.

إن التلويح بالعقوبات الاقتصادية من قبل الإدارة الأمريكية في حال استمرار رفض الدنمارك لبيع غرينلاند قد أوجد بيئة خصبة للمضاربات، وجعل من الصعب التنبؤ بقمة السعر النهائية في ظل تسارع الخطوات التصعيدية بين القوى الاقتصادية الكبرى.

المعدن الثمين نسبة الارتفاع أو المستوى المحقق
الذهب (الأونصة) تجاوز 1.5% (قرب 4700 دولار)
الفضة ارتفاع بنسبة تزيد عن 3%
البلاتين والبلاديوم نمو تصاعدي ضمن موجة التحوط العالمي

التوقعات المستقبلية لحركة أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة

يتزايد الاعتقاد لدى الخبراء بأن استقرار أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة عند هذه المستويات المرتفعة سيبقى رهيناً بمدى حدة الخطاب السياسي القادم، فعندما تتعامل الأسواق مع التصريحات الرئاسية بوصفها تهديداً حقيقياً للنمو العالمي وزعزعة الاستقرار التجاري؛ ينعكس ذلك تلقائياً على زيادة جاذبية الذهب كوسيلة فعالة للتحصن ضد المخاطر، والواقع أن الاندفاع الجماعي نحو المعادن النفيسة لا يمثل مجرد رغبة في الربح السريع؛ بل هو رد فعل عقلاني تجاه تقلبات الأسواق المالية وحالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي، ولذلك تظل المعادن الثمينة هي الملاذ الأول والأخير الذي يتصدر واجهة الاهتمام عند نشوب الأزمات الكبرى، حيث تؤدي الخلافات حول السيادة الإقليمية أو الرسوم الجمركية إلى دفع المستثمرين بطريقة آلية نحو الذهب والفضة، وهو ما يفسر وصولنا اليوم إلى هذه الأرقام التاريخية التي تعيد كتابة موازين القوى في بورصة المعادن والسلع العالمية.

تؤكد هذه البيانات الرقمية أن أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة ستبقى المقياس الحقيقي لمدى خوف أو تفاؤل الأسواق، وفي ظل التشبث الأمريكي بمطالب غرينلاند والرفض الأوروبي القاطع؛ يتوقع أن تظل حركة التداول متجهة نحو الأعلى لتعزيز مكانة هذه الأصول كدرع واقٍ ضد أي انهيارات محتملة في أسواق المال.