تحرك إماراتي جديد.. جلسة حوارية موسعة لدعم وصول النساء بمدن النزاع للمياه الصالحة
تمكين النساء والأطفال من الوصول الآمن إلى المياه في مناطق النزاعات المسلحة يمثل أولوية قصوى ضمن أجندة العمل الإنساني الدولي، وهو ما جسدته الجلسة الحوارية رفيعة المستوى التي استضافتها أبوظبي مؤخرًا بإشراف الشيخة الدكتورة موزة بنت طحنون آل نهيان؛ حيث تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى صياغة استراتيجيات مستدامة تضمن حقوق الفئات الأكثر هشاشة في الحصول على مياه نظيفة وسط بيئات قاسية؛ لتؤكد هذه المبادرة ريادة الدولة في دمج الاستدامة بالحلول الإغاثية العاجلة.
تحديات تمكين النساء والأطفال من الوصول الآمن إلى المياه في مناطق النزاعات المسلحة
تتصاعد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للمياه في أوقات الحروب بشكل يهدد استقرار المجتمعات، حيث ناقش الخبراء في أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026 التداعيات الكارثية الناتجة عن تعمد استهداف شبكات الإمداد أو تضررها جراء العمليات العسكرية؛ وهذا التدهور يلقي بظلاله الثقيلة على النساء والفتيات اللواتي يضطررن لقطع مسافات طويلة وخطيرة لجلب احتياجات أسرهن، ما يعرضهن لمخاطر الحماية والاعتداءات الجسدية المباشرة؛ فضلاً عن انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة التي تحصد أرواح الأطفال بمعدلات مرتفعة في ظل غياب الخدمات الصحية الأساسية، ولذلك يصبح تمكين النساء والأطفال من الوصول الآمن إلى المياه في مناطق النزاعات المسلحة ضرورة أخلاقية وقانونية تستوجب تدخلاً دولياً حازماً لحماية هذه الموارد الحيوية من الاستنزاف والدمار، وتفعيل برامج حماية تضمن كرامة الفئات المتضررة في الحصول على هذا الحق الأصيل دون خوف أو مشقة إضافية تثقل كاهلهم في ظروف صعبة أصلاً.
دور الشراكات الدولية في تمكين النساء والأطفال من الوصول الآمن إلى المياه في مناطق النزاعات المسلحة
تتطلب مواجهة أزمات المياه في بؤر التوتر تضافراً واسعاً بين القوى الفاعلة على الساحة العالمية، ولهذا شهدت الجلسة الحوارية مشاركة نخبة من المنظمات التي تلعب دوراً محورياً في دعم استقرار المجتمعات المنكوبة؛ إذ تسهم هذه المنظمات في تنفيذ رؤية الإمارات التي تربط بين العمل الإغاثي الفوري وتحيق التنمية طويلة الأمد، ويوضح الجدول التالي أبرز الجهات المشاركة في هذا الحوار الاستراتيجي لدعم تمكين النساء والأطفال من الوصول الآمن إلى المياه في مناطق النزاعات المسلحة:
| المنظمات الأممية والإنسانية | الدور الاستراتيجي في الجلسة |
|---|---|
| دبي الإنسانية ومكتب (OCHA) | تنسيق الاستجابة العاجلة وتطوير اللوجستيات الإنسانية |
| برنامج الأغذية العالمي (WFP) | ربط توفر المياه بالأمن الغذائي وسبل العيش |
| مفوضية اللاجئين (UNHCR) | حماية النازحين وضمان وصول المياه للمخيمات |
| أطباء بلا حدود والمنظمة الطبية الدولية | مكافحة الأوبئة الناجمة عن تلوث المياه في الحروب |
حلول عملية وتعاون استراتيجي لضمان استدامة موارد المياه
يرتكز مفهوم تمكين النساء والأطفال من الوصول الآمن إلى المياه في مناطق النزاعات المسلحة على إعادة تأهيل الأنظمة المائية لتصمد أمام الضغوط الميدانية؛ فقد ركز المشاركون على أهمية القانون الدولي الإنساني الذي يحرم استهداف المنشآت المدنية ووضعوا خارطة طريق تشمل عدة نقاط جوهرية لتعزيز الصمود المجتمعي وتحويل الوعود إلى واقع ملموس:
- دمج احتياجات النوع الاجتماعي في خطط الاستجابة الطارئة لضمان خصوصية النساء وأمانهن عند الوصول للموارد.
- تطوير حلول تقنية وهندسية بسيطة وقابلة للصمود في بيئات النزاع لإعادة تشغيل محطات الضخ المتضررة.
- تعزيز الدور القيادي للمرأة في إدارة موارد المياه المحلية لرفع كفاءة التوزيع والرقابة الصحية.
- بناء شراكات ذكية بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية لتبادل الخبرات الميدانية والبيانات اللوجستية.
- تكثيف الجهود الدبلوماسية للضغط من أجل تحييد مرافق المياه عن أي عمليات قتالية مباشرة أو غير مباشرة.
ويؤكد هذا الالتزام الجماعي أن سبل تمكين النساء والأطفال من الوصول الآمن إلى المياه في مناطق النزاعات المسلحة لا تنتهي عند توفير صهاريج مياه مؤقتة، بل تمتد لتشمل بناء منظومة متكاملة من التنسيق المشترك وتبادل المبادرات الابتكارية التي تترك أثراً طويل الأمد؛ ومع تجديد الالتزام بتطوير حلول عملية تتمحور حول الإنسان، تواصل دولة الإمارات ريادتها في استكشاف آفاق جديدة تضمن أن يظل الوصول الآمن والكريم للمياه حقاً محمياً لا تغلبه ظروف الحرب أو قسوة النزاعات المسلحة في أي مكان في العالم.

تعليقات