3 نسخ متتالية.. كيف أطاحت ركلات الجزاء بالمنتخب المغربي في أمم إفريقيا؟

3 نسخ متتالية.. كيف أطاحت ركلات الجزاء بالمنتخب المغربي في أمم إفريقيا؟
3 نسخ متتالية.. كيف أطاحت ركلات الجزاء بالمنتخب المغربي في أمم إفريقيا؟

لعنة ركلات الجزاء تطارد المغرب في أمم إفريقيا وأصبحت بمثابة العقدة المستعصية التي تحرم أسود الأطلس من معانقة الملحمة القارية، فبالرغم من امتلاك المنتخب المغربي كوكبة من ألمع النجوم المحترفين في أكبر الأندية الأوروبية، إلا أن نقطة الجزاء تحولت إلى كابوس يطارد مجهوداتهم في اللحظات الحاسمة من عمر المسابقة الأفريقية الأغلى، مما أدى لخروجهم المرير في ثلاث نسخ متتالية بطرق درامية متشابهة وتفاصيل محزنة للغاية لجماهيرهم الكبيرة.

بداية عقدة ركلات الجزاء في كأس أمم إفريقيا 2019 أمام بنين

انطلقت فصول هذه المعاناة التاريخية في نسخة 2019 التي استضافتها مصر، حينما كان الجميع يرشح المغرب للمنافسة بقوة على اللقب نظير الأداء القوي في دور المجموعات، وفي مواجهة ثمن النهائي أمام منتخب بنين، أتيحت للنجم حكيم زياش فرصة ذهبية لإنهاء المباراة في الوقت الأصلي وضمان العبور للدور التالي، إلا أن الكرة اصطدمت بالقائم ورفضت الشباك استقبالها في الدقيقة القاتلة؛ لتمتد المباراة إلى الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح التي أعلنت خروج الأسود مبكرًا وصدمت الشارع الرياضي المغربي، حيث مثلت تلك النسخة الشرارة الأولى التي أكدت أن لعنة ركلات الجزاء تطارد المغرب في أمم إفريقيا وتلازمه في أصعب الظروف والمواقف المهيبة.

تكرار مأساة حكيمي واستمرار لعنة ركلات الجزاء تطارد المغرب في كواليس 2023

لم تمض سوى أربع سنوات حتى تجددت الجراح وزاد الألم في نسخة كوت ديفوار 2023، فبعد الإنجاز المونديالي التاريخي في قطر، دخل المنتخب المغربي البطولة وهو المرشح الأول والوحيد تقريبًا للفوز بالكأس، ولكن القدر أعد سيناريو مشابهًا لما حدث سابقًا حين واجه رفاق أشرف حكيمي منتخب جنوب إفريقيا في دور الستة عشر، وبينما كانت النتيجة تشير لتأخر المغرب بهدف نظيف، حصل الفريق على ضربة جزاء كانت بمثابة طوق النجاة للعودة في اللقاء، غير أن تسديدة الظهير الطائر أشرف حكيمي علت العارضة، وسط ذهول المنتمين للكرة المغربية الذين بدأوا يدركون بمرارة أن لعنة ركلات الجزاء تطارد المغرب في أمم إفريقيا مهما اختلفت الأسماء أو تغيرت الملاعب والظروف الجوية في القارة السمراء.

ويمكن تلخيص أبرز تلك المحطات الصادمة التي جسدت العقدة المغربية في الجدول التالي:

النسخة والبطولة اللاعب المهدر للركلة الخصم والنتيجة النهائية
كأس أمم إفريقيا 2019 حكيم زياش بنين (خروج من دور الـ 16)
كأس أمم إفريقيا 2023 أشرف حكيمي جنوب إفريقيا (خروج من دور الـ 16)
كأس أمم إفريقيا 2025 إبراهيم دياز السنغال (خسارة المباراة النهائية)

خيبة أمل إبراهيم دياز في نهائي 2025 وتكريس العقدة التاريخية

كانت الضربة القاضية والأكثر إيلامًا في نسخة 2025 التي أقيمت بالمملكة المغربية، حيث وصل المنتخب للنهائي الحلم أمام السنغال وسط حضور جماهيري مهيب في ملعب العاصمة، وفي الثواني الأخيرة من عمر اللقاء والنتيجة تشير للتعادل، انبرى النجم إبراهيم دياز لتنفيذ ركلة جزاء كانت ستمنح المغرب اللقب الغائب عن خزائنهم منذ نصف قرن، لكن الحظ عاند الموهبة الصاعدة كما عاند من سبقه، لتضيع الركلة وتضيع معها أحلام ملايين المغاربة في التتويج بالكان على أرضهم؛ مما رسخ حقيقة أن لعنة ركلات الجزاء تطارد المغرب في أمم إفريقيا وتمنع الجيل الحالي من كتابة التاريخ بمداد من ذهب، برغم السيطرة الميدانية الواضحة التي يفرضها الفريق في معظم المباريات الحاسمة التي خاضها في النسخ الأخيرة.

وتتجلى أسباب تحول هذه الركلات إلى عقدة للاعبين في النقاط التالية:

  • الضغط الجماهيري الهائل والمطالبة المستمرة بإنهاء صيام 50 عامًا عن اللقب.
  • توقيت تنفيذ الركلات الذي جاء دائمًا في الدقائق الأخيرة أو تحت ضغط التأخر في النتيجة.
  • الحظ العاثر الذي جعل الكرة تصطدم بالخلفيات الخشبية للمرمى في أكثر من مناسبة مفصلية.
  • التفوق الذهني لحراس مرمى الخصوم الذين استغلوا الحالة النفسية المتوترة للاعبي الأسود.

يمر الزمن وتتغير الوجوه التدريبية وتتعاقب أجيال من المحترفين على تشكيل المنتخب، ويبقى الثابت الوحيد هو ذلك النحس الذي يرفض مغادرة أقدام اللاعبين عندما يقفون وجهًا لوجه أمام حارس المرمى من مسافة الأمتار الستة، حيث أجمع المحللون الرياضيون على أن لعنة ركلات الجزاء تطارد المغرب في أمم إفريقيا بشكل غير منطقي يتجاوز حدود الصدفة الرياضية المعتادة في ملاعب كرة القدم؛ لتظل هذه الركلات هي العائق الأكبر الذي يقف في طريق استعادة العرش الإفريقي الغائب، بانتظار لحظة يكسر فيها أحد النجوم هذا الحاجز النفسي الثقيل الذي طال أمده وضاق به جمهور المغرب ذرعًا في كل مناسبة.