تحذير دولي.. المنتدى الاقتصادي العالمي يترقب تبعات توترات ترامب مع دول أوروبا

تحذير دولي.. المنتدى الاقتصادي العالمي يترقب تبعات توترات ترامب مع دول أوروبا
تحذير دولي.. المنتدى الاقتصادي العالمي يترقب تبعات توترات ترامب مع دول أوروبا

تأثير تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين يتصدر المشهد الاقتصادي العالمي قبل انطلاق فعاليات منتدى دافوس، حيث يجتمع القادة السياسيون وكبار المسؤولين التنفيذيين وصناع القرار في المدينة السويسرية تحت وطأة تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي لوح فيها بفرض رسوم تجارية مشددة على الواردات من دول أوروبية متعددة، مما يعيد حالة عدم اليقين بخصوص العلاقات التجارية العابرة للمحيط الأطلسي وتأثيرها على نمو الاقتصاد العالمي.

تداعيات رسوم ترامب والتعريفات الجمركية على الحلفاء الأوروبيين والأسواق

تسببت التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين في اضطراب واضح بالأسواق المالية العالمية خلال مطلع الأسبوع؛ فقد شهد اليورو والجنيه الإسترليني انخفاضاً ملحوظاً مقابل الدولار الأمريكي في جلسة تداول الإثنين، وذلك نتيجة ربط واشنطن لهذه الرسوم بمدى التقدم في مفاوضات السيطرة على غرينلاند؛ ومن الجدير بالذكر أن الإدارة الأمريكية حددت جداول زمنية دقيقة لتطبيق هذه الإجراءات العقابية، والتي ستطال مجموعة من الدول الحليفة بشكل مباشر وفق المخطط التالي:

التاريخ المقرر نسبة الرسوم الدول المستهدفة أو الحالة
فبراير/شباط المقبل 10% الدنمارك، النرويج، السويد، فرنسا، ألمانيا، هولندا، فنلندا، وبريطانيا
1 يونيو/حزيران المقبل 25% في حال الانهيار التام للمفاوضات المتعلقة بملف غرينلاند

كما حذر خبراء الاقتصاد من أن تأثير تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين سيمتد ليضرب الاقتصادات التي تعتمد بشكل جوهري على التصدير مثل ألمانيا والمملكة المتحدة، وقد انعكس هذا القلق فوراً على العقود الآجلة لمؤشر “يوروستوكس 50” ومؤشر “داكس” الألماني بهبوط قدره 1.1%، بينما فقد مؤشر “نيكاي” الياباني 1% من قيمته، مما يعكس شمولية الصدمة وتجاوزها للحدود الجغرافية للقارة العجوز، فيما أشار هولجر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في “بيرنبرغ”، إلى أن الآمال التي كانت معقودة على هدوء النزاعات التجارية هذا العام قد تبخرت تماماً، مما يضع العالم من جديد في سيناريوهات المواجهة التي سادت في فترات سابقة.

ردود الأفعال السياسية على تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين

أثار تعامل الإدارة الأمريكية مع ملف غرينلاند غضباً واسعاً بين القادة الأوروبيين الذين اعتبروا أن تأثير تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين يمثل نوعاً من “الابتزاز الاقتصادي”، حيث عبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن رفضها الصريح لهذه السياسة خلال حديثها المباشر مع ترامب، موضحة أن فرض رسوم على الدول التي تساهم في أمن غرينلاند يعد خطأً استراتيجياً لا يمكن لميلوني المواقفة عليه؛ وبالمثل شدد لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك على وجود خلاف جوهري مع الجانب الأمريكي، واصفاً إصرار ترامب على السيطرة على غرينلاند بأنه محاولة “غزو” ترفضها بلاده كلياً، فيما برزت المواقف الأوروبية الجماعية عبر ما يلي:

  • تحذير المندوبين الفرنسيين من إمكانية تصعيد النزاع التجاري رداً على التهديدات الأمريكية.
  • سعي الوزراء في لندن لتجنب دوامة الردود الانتقامية حفاظاً على الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.
  • تأكيد وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز على إجراء محادثات مكثفة خلال منتدى دافوس مع نظرائها الدوليين.

وتتجه الأنظار الآن إلى الكلمة المرتقبة التي سيلقيها الرئيس الأمريكي في المنتدى لاحقاً هذا الأسبوع، خاصة مع إرسال واشنطن وفداً رفيع المستوى يضم سكوت بيسنت وزير الخزانة، وماركو روبيو وزير الخارجية، وستيف ويتكوف المبعوث للشرق الأوسط، مما يؤكد أن تأثير تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين سيكون المحور الأساسي للنقاشات، في محاولة للتوصل إلى تسويات تمنع انهيار النظام التجاري القائم أو الدخول في حرب تجارية شاملة تنهك القوى الاقتصادية الكبرى.

مخاوف قطاع الأعمال من تأثير تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين

استحضر المستثمرون ذكريات الصدمات السابقة عند تقييم تأثير تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين في الوقت الراهن؛ فقد أعادت هذه الأجواء للأذهان تعريفات “يوم التحرير” التي فرضت في أبريل 2025، والتي كان لها أثر مدمر على الأسواق والعملات المشفرة حينها؛ وبناءً على ذلك، خسر “بيتكوين” أكثر من 2% من قيمته ليهبط إلى مستوى 92,900 دولار، في حين سجلت العقود الآجلة للأسهم تراجعات بنسبة 0.7% في بداية التداولات الآسيوية، تزامناً مع إغلاق الأسواق الأمريكية بمناسبة يوم مارتن لوثر كينغ جونيور، مما يعكس حساسية رأس المال تجاه أي تصريحات عدائية جديدة.

ولم يتوقف القلق عند حدود التجارة، بل امتد ليشمل تصريحات ترامب حول التدخل في الاضطرابات الإيرانية، مما دفع بأسعار الذهب للصعود مقتربة من أعلى مستوياتها التاريخية عند 4,670 دولار كونه الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات؛ وبالرغم من هذه التوترات، ترى تينا فوردام، مؤسسة “فوردام جلوبال فورسايت”، أن بعض المستثمرين بدأوا في تطوير مناعة ضد الصدمات الجيوسياسية المتكررة، مراهنين على أن ترامب قد لا يتمكن من تنفيذ كافة تهديداته على أرض الواقع، وهو ما قد يخفف من حدة تأثير تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين على أسعار الأصول في المدى الطويل، ومع ذلك تظل حالة الترقب هي السائدة بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات دافوس.