خبير يتوقع تراجع مبيعات الدولار في العراق بنسبة تصل إلى 30%

خبير يتوقع تراجع مبيعات الدولار في العراق بنسبة تصل إلى 30%
خبير يتوقع تراجع مبيعات الدولار في العراق بنسبة تصل إلى 30%

مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية سجلت أرقاماً قياسية بلغت نحو 884 مليار دولار خلال المدة ما بين 2006 و2025؛ ما يعكس حجم الطلب المتزايد على الدولار في الأسواق المحلية، إذ أوضح خبراء الاقتصاد أن هذه المبيعات شهدت تباينات جوهرية وتصاعداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة رغم محاولات التنظيم والتدقيق.

تصاعد مبيعات البنك المركزي العراقي

أكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي أن الحقبة الممتدة بين 2022 و2025 مثلت ذروة مبيعات البنك المركزي العراقي، حيث ناهزت 265 مليار دولار، مشكّلة بذلك حوالي 30% من الحصيلة الإجمالية على مدى عقدين؛ وقد سجل عام 2025 وحده ذروة تاريخية بلغت 80 مليار دولار. ورغم تكثيف آليات التدقيق والقيود على التحويلات الخارجية، لم تتراجع مبيعات البنك المركزي العراقي، مما يشير إلى ضغوط مستمرة في تمويل التجارة الخارجية.

وعلى صعيد موازاة أسعار الصرف، تسببت هذه الطفرة في اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي لتصل إلى 13.67% في الفترة الأخيرة، وهي نسبة تتجاوز معدلات الفرق التاريخية المسجلة سابقاً، ما يستدعي مراجعة سياسات إدارة النقد.

توقعات مستقبلية وآليات ضبط السوق

تشير التقديرات إلى احتمالية انخفاض مبيعات البنك المركزي العراقي بنسبة 30% خلال عام 2026 نتيجة التحول نحو النظام الرقمي الجمركي المتمثل في الأسيكودا، إلى جانب التغيرات الجيوسياسية. ويمكن تلخيص أبرز المقترحات لتنظيم هذا الملف في النقاط التالية:

  • إحكام الرقابة الفاعلة على المنافذ الحدودية لضبط الاستيراد العشوائي.
  • تنظيم استيراد السلع غير الضرورية التي تستهلك مخزونات العملة الأجنبية.
  • تعديل أنماط الاستهلاك المحلي لتقليل الضغط على الطلب العام.
  • تعزيز التحليل الشامل لبيانات التدفقات النقدية والسلعية لفهم أسباب الفجوة السعرية.
  • تفعيل آليات الاحتساب المسبق للتعرفة الجمركية لتقليل الهدر في العملة الصعبة.
الفترة الزمنية متوسط الفرق في سعر الصرف
2006 – 2025 متباين حسب الظروف
2022 – 2025 13.67%
2018 – 2021 2.28%

علاقة مبيعات البنك المركزي العراقي بالتضخم

يبرز تساؤل جوهري حول جدوى ربط سعر الصرف بمستويات التضخم، حيث تشير بيانات وزارة التخطيط لعام 2025 إلى بلوغ التضخم مستويات تقارب الصفر رغم تقلب قيمة الدينار. إن استمرار مبيعات البنك المركزي العراقي المرتفعة يفرض ضرورة الانتقال من التركيز على سعر الصرف فقط إلى فهم طبيعة العوامل المؤثرة فعلياً في الأسعار الحقيقية للسلع داخل السوق الوطنية.

يؤكد المشهد الاقتصادي الحالي أن إدارة عرض الدولار لا تزال تواجه تحديات بنيوية تتطلب معالجة طلب السوق بدلاً من الاكتفاء بتزويدها بالسيولة فقط. إن مبيعات البنك المركزي العراقي هي انعكاس لنشاط استهلاكي يتأثر بشكل مباشر بمتغيرات التجارة الخارجية والآليات الجمركية، مما يجعل التنسيق الحكومي الشامل هو السبيل الوحيد لاستقرار السوق النقدية مستقبلاً.